ابن خلكان

253

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

601 « * » الشيخ عماد الدين بن يونس أبو حامد محمد بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك بن محمد ، الملقب عماد الدين ، الفقيه الشافعي ؛ كان إمام وقته في المذهب والأصول والخلاف ، وكان له صيت عظيم في زمانه ، وقصده الفقهاء من البلاد الشاسعة للاشتغال « 1 » ، وتخرج عليه خلق كثير صاروا كلهم أئمة مدرسين يشار إليهم ، وكان مبدأ اشتغاله على أبيه - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وذلك بالموصل ، ثم توجه إلى بغداد وتفقه بالمدرسة النظامية على السديد محمد السّلماسي - وقد تقدم ذكره « 2 » - وكان معيدا بها ، والمدرس يومئذ الشرف يوسف بن بندار الدمشقي « 3 » ، وسمع بها الحديث من أبي عبد الرحمن محمد بن محمد الكشميهني لما قدمها ، ومن أبي حامد محمد بن أبي الربيع الغرناطي ، وعاد إلى الموصل ودرس بها في عدة مدارس ، وصنف كتبا في المذهب : منها كتاب « المحيط في الجمع بين المهذب والوسيط » وشرح « الوجيز » للغزالي ، وصنف جدلا وعقيدة وتعليقه في الخلاف ، لكنه لم يتمها ، وكانت إليه الخطابة في الجامع المجاهدي مع التدريس في المدرسة النورية والعزية والزينية « 4 » والبقشية « 5 » والعلانية ، وتقدم في دولة نور الدين أرسلان شاه

--> * ( 601 ) - ترجمته في طبقات السبكي 5 : 45 ومرآة الزمان : 558 وذيل الروضتين : 80 وعبر الذهبي 5 : 28 والشذرات 5 : 34 والبدر السافر ، الورقة : 186 . ( 1 ) لي : للاشتغال عليه ؛ وزاد بعد هذا الموضع في المختار « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : وهو شيخ جدي بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان ، ورأيت عند والدي نسخة « الوسيط » للغزالي وعليها خطه أن جدي المذكور قرأها عليه قراءة اتقان ومعرفة . ( 2 ) انظر الترجمة : 595 . ( 3 ) زاد في المختار : « قلت : أعني كاتبها موسى بن أحمد : وولي جدي المذكور الإعادة بالنظامية ببغداد بعد ذلك بمدة » . ( 4 ) س : والزينبية ، وكذلك في الشذرات . ( 5 ) ت ن س : والنفيسية ؛ الشذرات : والبغشية .